حل قضية الكويتيين البدون

يوسف العصيمي يطرح رؤيته لحل قضية البدون





يوسف العصيمي

قضية الكويتيين البدون لازمت تاريخ الكويت الحديث ولازالت تعتبر من أكثر القضايا تعقيداً التي تواجه السلطتين التشريعيه والتنفيذيه في حلحلتها , كقناعة ثابته عندي أجد ان كل قادة العمل السياسي في الكويت لايريدون أصلاً حل هذه المشكله لدوافع عده أقلها التكسب الإنتخابي في فترات الإنتخابات وإستدرار العواطف من جانب لبعض المتسلقين وهذا يعد مساهمه في تعقيد الحل وبرع في هذا الامر مايسمون حالياً الوجوه السياسيه للدائره الرابعه والخامسه المشتركين بالنسب قبلياً مع أفراد البدون بتعدديتهم القبليه , أما أكثرها فهي النظرية الماديه الضيقه والإنانية البشريه في عدم توزيع الثروة وإشراك شريحه من البشر في رزق أبناءهم خوفاً على تلك الثروه أن تؤول للنضوب على حسب زعم من يدعي أو ينتهج هذا النهج , لا أجد أن هناك أي جهد بذل وكان مدفوعاً بمصداقيه للإنتهاء من هذه المشكله المركبه التي ساهم في تعقيدها الغالبية الساحقه من قادة العمل السياسي في الكويت على مدى نصف قرن.

جربت الحكومات المتعاقبه حل قضية الكويتيون البدون بالهروب من الحل وكان عبارة عن رمي هذه المعضله بما تحتويه من مآسي إنسانيه في سلة النسيان وإعتمدت على الطبيعه لحلها وكلنا يعلم أن الطبيعة عقيمه وتقتات على نفسها.

الآن الحلول المطروحه آراها آنيه وجزئيه لتقليص الآثار الجانبيه لهذه القضيه , إما أن يتم إجتثاث هذه القضية الوطنيه من أصلها أو كل حل سيقدم ماهو إلا تقليص لعدد البدون بتجنيس جزء منهم وبعد عقد من الزمن يرجع عددهم ضعف ماكانوا عليه.

الحل الشامل الذي سأطرحه:-
أبد أولاً من مفهوم الإنتماء الذي يترتب عليه حصول الفرد على جنسية ما لدولة بعينها كما حددها العرف الدولي , الجنسيه إما حق الدم أو حق الإقليم.
حق الدم: قد تحقق هذ الأمر في البدون بالقاسم المشترك بينهم وبين السواد الأعظم من مكونات الشعب الكويتي وتحديداً القبائل العربيه.
حق الإقليم: تحقق هذا الأمر بإثبات البدون تواجدهم التاريخي الممتد على أقل تقدير نصف قرن في حدود إقليم الكويت قبل العمل بتنظيم الإنتماء للكويت والذي كان عباره عن قانون الجنسية الكويتي 15/1959

دفع شبهة مسمى ((مقيم بصورة غير قانونيه)):-
وفق القانون الداخلي للإقامه في الكويت والنظم القانونيه المعمول بها لايوجد شيئ يسمى مقيم بصورة غير قانونيه إما أن تكون إقامة قانونيه تحت ظل قانون الإقامه17/1959 أو مخالف لشروط الإقامه الشرعيه المنصوص عليها وتطبق عليه العقوبات المذكوره في حقه.
جاء هذا المسمى في مرسوم إنشاء اللجنة التنفيذيه لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونيه 58/1996 ومرسوم إنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونيه 467/2010 ومحاوله لإضفاء الصيغه القانونيه على هذا المسمى وهذا غير متحقق بسبب عدم إنتفاء الأصل الذي تم إعتبار البدون مقيمين بصورة شرعية وقانونيه عليه وهو الفقره د من الماده25 من قانون17/1959 التي جعلت من إقامة العشائر والقبائل في الكويت شرعيه ودخولهم من الجهات التي إعتادوا دخولها شرعيه , ظلت سارية هذه الفقره التي وفرت الغطاء القانوني للبدون وأسلافهم من عام 1959 وماقبله إلى عام 1987 تاريخ إلغاءها بقانون41/1987 , فبهذا من كان له تواجد قبل صدور القانون بإلغاء هذه الفقره في عام 1987 فإقامته شرعيه في الكويت , والجدير بالذكر أن بعد إلغاء هذه الفقره المذكوره سلفاً ترك الحبل على مقدمة السنام ولم يوجدوا قانون آخر أو نص لتنظيم من كانوا مشمولين تحت هذا البند بوجودهم الشرعي , فأوقعوا العقاب في بعض حالات من البدون لمخالفتهم قانون الإقامه بعد إلغاء الفقرة التي كانت تحميهم قانونياً وهذا مما لاشك فيه قصور تشريعي متعمد بحق هذه الفئه , والغريب في الامر ومما يثبت العبث في هذا الملف أنه بعد إلغاء الفقره د من ماده 25 من قانون الإقامه لم يتم تسريح العسكرين البدون ورجال الأمن البدون بعد عام 1987 لمخالفتهم الإقامه الشرعيه إنما تم تأجيل هذا الأمر فتم تطبيقه على البعض بعد التحرير , ونجد أن الكثير من القضايا المنظوره في المحاكم لايتم تدوين مسمى مقيم بصورة غير قانونيه لأنه بمجرد أن يعترف بهذا المسمى يجب أيقاع العقوبه في جريمة مخالفة قانون الإقامه فيتم الإستعاضه بمسمى غير كويتي أو غير مبين أو غير محدد الجنسيه في محاضر الدعاوى في جلسات المحاكم الكويتيه لوصف فئة الكويتيين البدون , الحلول المقدمه من اللجان التي شكلت لحل هذه القضيه سارت على خارطه واضحه الهدف منها إثبات التهمه على البدون بأنهم مقيمين بصورة غير قانونيه وتحييدهم عن المفهوم العام لعديمي الجنسية ومن ثم تدعوهم لتصحيح أوضاعهم القانونيه بإظهار جنسياتهم المخفيه حسب زعم تلك اللجان ومن ثم التقدم للحصول على الجنسية الكويتيه حسب شروط الماده الربعه وبعض فقرات الماده الخامسه واقعاً هذا ليس بحل إنما زيادة في التعقيد وتم إثبات فشل المخطط والنتيجه أكثر من 12ألف من أصحاب الجوزات المزوره غير مقيدين لا في الجهاز المركزي ولا في وزارة الداخليه بإقامات قانونيه , وكما هو معلوم لم يمنحوا أي بدون قام بتعديل وضعه من جراء الضغط النفسي المتواصل عليه والتضييق بالرزق أي فرصة للتقدم على الجنسيه حسب ماتم التخطيط له وفق خارطتهم , والغريب في الأمر أنه لم تتم مواجهة أي بدون بمستند مثبت حول القيد الأمني لإمتلاكه جنسية لدولة ما.

القيد الأمني ومؤشر الجنسيه:-
كل جنحة وجناية تدخل في مفهوم القيد لأمني , ولكن في قضية البدون هذا المصطلح يخضع لإنتقائية البيروقرطيه في اللجان الموكل لها الحل , المطاطيه والمفهوم الغائب لهذا المصطلح جعل البدون في دائرة التجريم.
لايوجد شيئ في القانون يسمى مؤشر جنسية إما هي جنسية مثبته على الفرد لإنتماءه لدولة ما حسب القانون الداخلي لتلك الدوله أو عديم جنسية لم يثبت إنتماءه لأي دولة وفق قوانينها الداخليه , يواجه البدون جريمة من نوع آخر لاتستند على القاعده القانونيه الجنائيه وهي لاجريمه ولاعقوبه إلا بنص إنما تستند على الجذور العرقيه للفرد والنسب فمن كان ينتمي لقبائل أو عوائل سكنت بادية العراق أو نجد أو الحجاز فقد تم الإستدلال على جنسيته وفق إنتسابه للجذور التي ينحدر منها ويسمى مؤشر جنسيه وتقع في خانة الظن لربما يملك جنسية وقام بإخفاءها أو لايملك ولكن يستطيع أن يستخرج تلك الجنسيه نسبةً لأصوله ولكن واقعاً كل تلك الدول الحاويه على تلك الجذور لسكان الخليج العربي كافه ينتمون لإقليم واحد متداخل مترابط , والأولى أن يطبق هذا المفهوم الغير صحيح على الكويتيون قبل البدون , وكثير من الكويتيون لهم أخوه سعوديون أو عراقيون ولم تُسقط عنهم جنسياتهم على ذات المبدأ.
ماهي الجهات التي تتولى التحري والبحث عن تلك المؤشرات وحقيقة إمتلاك هذا الفرد من البدون لجنسية ما وهل يطبقون معايير الإنتماء لكل دولة حسب قانونها الداخلي , لماذا لاتحال تلك القيود التي تحرت عنها جهات التحقيق الأوليه إلى سلطة الفصل في النزاعات وهو القضاء؟
هل راعت تلك اللجان أو جهات التحقيق الميثاق الدولي للأمم المتحده بتساوي السيادة بين الدول الأعضاء بعدم إنساب مواطنين لإحدى الدول من غير الرجوع لقوانينها الداخليه التي تحدد المنتمين لها.

- بما أن الغالبيه الساحقه من البدون يقعون تحت مؤشر عراقيي الجنسيه يمكنكم الرجوع لبحث قانوني حول قوانين الجنسية العراقيه قد نشرته قبل عام تقريباً في جريدة الحقيقة الإلكترونيه تحت عنوان (( قيد أمني عراقي )).

إشراك القضاء:-
لابد من إشراك السلطه القضائيه لتكون مرجعيه عليا للفصل في التهم الموجهة ضد البدون بدءاً من القيود الأمنيه وصولاً للجنسيات التي تم الإستدلال عليها وفق تحريات جهات التحقيق الأوليه , ولايتحقق هذا الأمر إلا بتبني مشروع قانون تعديل الفقرة الخامسه من الماده الأولى من مرسوم إنشاء المحكمة الإدارية الذي تقدم به الأستاذ عبدالله فيروز

بعد الاطلاع على المواد 27 , 29, 166 و 169 من الدستور الكويتي , و على القانون رقم 15/1959 بقانون الجنسية وتعديلاته , و على القانون رقم 12/1996 بالموافقة على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية , وعلى القانون رقم 20/1981 بإنشاء الدائرة الإدارية .

ماده 1: يستبدل بنص البند (خامسا) من المادة الاولى من المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 1981 المشار اليه، النص التالي: الطلبات التي يقدمها الافراد او الهيئات بإلغاء القرارات الادارية النهائية و منها منازعات الجنسية والإبعاد الإداري .
مادة 2: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا القانون.

مدى توافق قانون الجنسية الحالي بتعديلاته الأربعة عشر على البدون:-
*الفقره الأولى من المادة الخامسه من قانون الجنسية ((من أدى للبلاد خدمات جليله)) ماهي الخدمات الجليلة المقصوده في هذا النص حيث انها جاءت من غير تخصيص لتحديد هؤلاء الذين قاموا بأعمال وخدمات جليلة للبلاد.
هل من بين الذين قاموا بأعمال جليلة للبلاد وتنطبق عليهم تلك الفقره في منحهم الجنسية الكويتيه هم:
- عمال شركة النفط سابقاً في خمسينيات وأربعينيات القرن الماضي؟
- المشاركين في الحروب العربية القوميه تحت علم دولة الكويت في حربي 67و73؟
- شهداء وأسرى حرب الغزو العراقي ومعركة تحرير الكويت؟
- المتقاعدين من العسكريين التي تجاوزت مدة خدمتهم في الجيش الكويتي 35 سنه؟
لازال هذا البند من هذه الماده مطاطياً ويمكن أن يدرج تحته أفعال كثيره قانوناً تعتبر خدمات جليله ولكن في العرف لاتمت لخدمة البلاد في شيئ , فيجب ن تصدر مذكرة إيضاحيه تبين المشمولين والمنضوين تحت هذا المصطلح ((خدمات جليله))

*الفقره الثالثه من المادة الخامسه من قانون الجنسية ((من أقام في الكويت عام 1965 وما قبله وحافظ على الإقامة فيها حتى صدور المرسوم بمنحه الجنسية(( وفروع الفرد مكملة لأصوله شريطة أن يكون هذا الفرع مولوداً في الكويت ومقيماً بها.
صرحت وزارة الداخليه في مرات عده وكذلك الرئيس التنفيذي للجهاز المركزي أن عدد البدون حالياً يقارب الـ120ألف وثلث هذا العدد و يزيد قليلاً من المسجلين في إحصاء 1965 أي قريب من الـ40ألف جميع هؤلاء مالم يثبت إمتلاك أحد منهم جنسية لدولة ما حسب القانون الداخلي للدولة المنتمي لها ذلك الفرد فهم جميعهم ينطبق عليهم شرط الفقرة الثالثه من المادة الخامسه من قانون الجنسية.

المادة الرابعه من قانون الجنسية الكويتي:-
يجوز بمرسوم – بناء على عرض وزير الداخلية-، منح الجنسية الكويتية لكل شخص بلغ سن الرشد إذا توافرت فيه الشروط الآتية :

1- أن يكون قد جعل بطريق مشروع إقامته في الكويت مدة عشرين سنة متتالية على الأقل أو خمس عشرة سنة متتالية على الأقل إذا كان عربيا منتميا الى بلد عربي، ولايخل بالتوالى أن يخرج طالب الجنسية من الكويت لمهمة رسمية - فإذا خرج لغير مهمة رسمية مع احتفاظه بنية العودة- خصمت المدة التى يقضيها في الخارج من حساب مدة إقامتة في الكويت.

2- أن يكون له سبب مشروع للرزق , وأن يكون حسن السير غير محكوم عليه لجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
3- أن يعرف اللغة العربية .
4-أن يكون على كفاية أو أن يقوم بخدمات تحتاج اليها البلاد.
5-أن يكون مسلما بالميلاد اصلا، أو يكون قد اعتنق الدين الإسلامى وأشهر إسلامه وفقا للطرق والاجراءات المتبعة، ومضت على ذلك خمس سنوات على الأقل قبل منحة الجنسية الكويتية. وتسقط عنه هذه الجنسية بقوة القانون، ويعتبر المرسوم الصادر بمنحه إياها كأن لم يكن بارتداده عن الإسلام أو سلوكه مسلكا يقطع بنيته في ذلك. ويترتب على سقوط الجنسية الكويتية عنه فى هذة الحالة سقوطها عمن يكون قد كسبها معة بطريق التبعية.
جميع بنود المادة الرابعه متحققه في البدون كافه:
- جميعهم مسجلين في إحصاء المعلومات المدنيه عام 1986و1987 وهذا التاريخ تجاوز المدة المشروطه بعشرين عام متتاليه.
- إثبات شرط الإنتماء لبلد عربي:
أولاً: ثبت بالدليل القاطع والعرف العام أن جذور الكويتيون وجذور البدون واحده في الإنتماء للنسب العربي لقبائل متفرقه من العرب فعليه إن رابطة الدم متحققه في البدون نسباً مع الكويتيون وذكرت المادة الأولى من الدستور((شعب الكويت جزء من الأمة العربية(( فما دام شعب الكويت جزء من الأمة العربيه والكثير منهم لاينتمي لجذور عربيه إنما وقع تحت حق الإنتساب والإنتماء للإقليم الذي يعتبر شعبه جزء من الأمة العربيه فينطبق هذا على البدون من وجهان يوافقان النص
الأول: جذور النسب العربيه للكويتيون والبدون وإشتراكهم نسباً كل في قبيلته الأم فبهذا تحقق القاسم المشترك في حق الدم بين الكويتي والبدون ومادام هذا الكويتي المنتمي للقبيلة ذاتها التي ينتمي لها هذا البدون فقد تحققت الرابطه وعمت الشموليه بالإنتماء لبلد عربي وهو الكويت المنتمي له الكويتي المنتسب لذات القبيلة التي ينتسب لها البدون المحافظ على إقامته في الكويت
الثاني: الفقرة د الملغاة من المادة25 من قانون الإقامه نصت صراحة على الإقامة الشرعيه للقبائل العربية وإستعانت دولة الكويت بأبناء هذه القبائل((البدون)) في مجالات عدة في قطاعات الدولة وأدمجتهم من ظمن القوى العاملة الوطنيه فهذا جعل البدون يملكون الإنتماء للكويت بحق التواجد تحت سيادة وحدود إقليمها فبهذا ثبت إنتماءهم لبلد عربي وهو الكويت.
أما باقي الفقرات ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً فهي متحققة لا محالة في البدون دون الإسهاب في الشرح.
هذه رؤيتي لتفكيك قضية البدون المعقدة وحلها حلاً شاملاً ونهائياً وهي معروضة لكل صاحب سلطة قادر على تحريك ملف هذه القضية, ودعوة موجهة لسادة التشريع لتبني هذه الرؤيه للإنتهاء من هذا الملف وطيه من تاريخ دولة الكويت , لقد أثبت بما أملكه من قوة دليل على حسب قناعتي إستحقاق تجنيس البدون كافه وفق قنون الجنسية الكويتي من غير أي إضافة أو طلب لتعديل مادة منه ,عدى من ثبت إمتلاكه جنسية لدولة ما بالدليل القاطع من البدون فهو غير داخل من ظمن ماتم طرحه هاهنا, للإنتهاء من هذه المعضله كل مانحتاجه هو تفعيل القانون فقط , لاحقوق محفوظه لهذه الرؤيه وهي متاحة للكل ومتاحة للتعديل عليها لمزيد من التطوير من أي طرف ينوي تبنيها.




أين المعايير في قضية تجنيس ( البدون ) ؟

تقرير هيومان رايتس ومشكلة البدون

ضاري جاسم الشمالي
ليست هذه المرة الأولى التي تشير فيها تقارير دولية إلى مشكلة البدون وغيرها في الكويت، وتستغل عادة هذه الثغرة لإملاء بعض التوجهات الدولية التي تتنافى مع الشريعة الإسلامية كالطعن في قوانين الأحوال الشخصية، والدعوة إلى شرعنة حالات الشذوذ الجنسي وحقوق المثليين.

ولكن تبقى مشكلة البدون وطريقة التعاطي معها مفتاحا للتدخل الدولي الحقوقي بعد أن طال أمد المشكلة وانفجرت في الشوارع مؤخرا مع إساءة واضحة في معاملتهم، ما يضيف إلى معاناتهم اليومية تعقيدات جديدة ويحول مشكلتهم إلى الإطار الأمني.

في أي بلد في العالم المتقدم يحصل المقيم على جنسية بعد فترة محددة من الإقامة القانونية، وفي البلاد التي تعتمد بصورة أساسية على الهجرة وتشجعها، يحصل الذين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية أحيانا على محاكمات عادلة تسمح لهم بالحصول على إقامة قانونية ثم جنسية إذا ثبت للمحكمة أنهم خرجوا من بلادهم لأسباب مشروعة.
البدون بيننا من عقود ولا توجد حتى الآن معايير واضحة للبت قضيتهم وإدخالهم في نمط حياة طبيعي يسمح لهم بتعليم اولادهم في المدارس الحكومية وتسجيل ولاداتهم بدون تعقيدات، فمتى تستفيق الجهات الرسمية وتتنبه إلى حقوق هؤلاء الإخوة الذين طرقوا كل الأبواب الممكنة حتى وصلوا إلى الشارع فقمعوا بطريقة تشوه صورة الكويت في زمن يستنفر فيه العالم لحماية الاحتجاجات المدنية؟

سيكون هذا الملف من أكبر التحديات التي تواجه المجلس القادم والحكومة، وهو بالنسبة لأي مراقب منصف معيار التغيير الحقيقي في ذهنية السلطة ومدى احترامها لحقوق الإنسان عموما وحقوق الأخ المسلم خصوصا، وإذا كنا حريصين على السمعة الدولية للكويت فعلينا أن نفند ما يرد في التقارير الدولية للإجابة على ما هو حق ورد ما يتنافى مع قيمنا، وليس من قيمنا أن يهمل الأخ المسلم المقيم في ديارنا لأسباب سياسية أو عنصرية فيما تحتاج الكويت إلى كل من فيها لتنهض وتلاحق التطورات على كل الصعد.
أما مشكلات الوافدين خصوصا الخدم فجرح آخر أشار إليه التقرير خاصة حرمانهم من رواتبهم لفترة طويلة مع ما يتعرضون له من معاملة سيئة، هل هذا هو الوضع في منازل الكويتيين؟ وبأي حق يظلم هؤلاء المستضعفون الذين تركوا ديارهم بحثا عن القوت فإذا هم يقعون تحت أسوأ أنواع الاستغلال، هل نحن في حاجة للتذكير بأن الدين معاملة حتى لو لم يراقبنا إلا الله عزوجل؟

تسليم حركة الكويتيين البدون رسالة إلى رئيس وزراء

غير إنسانية وغير دستورية!

أحمد الديين
غير إنسانية وغير دستورية!
هناك مبادئ إنسانية وديمقراطية مقررة يفترض احترامها، ومن بين هذه المبادئ ما قرره الدستور الكويتي في المادتين 32 و33 من أنّه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”، وأنّ “العقوبة شخصية”... فلا يصحّ تجريم أفعال لم يجرّمها القانون بالأساس، ولا يجوز تنفيذ عقوبات غير منصوص عليها في أي قانون، كما يُحظر تطبيق عقوبات غير شخصية تطاول الأهل والأقارب، كأن يُعاقب الآباء بدلا من أبنائهم؛ أو الأبناء بدلا من آبائهم، مثلما كانت الأحوال في العهود السالفة!
ولكن يبدو أنّ مجلس إدارة الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وفق التسمية الحكومية المعتمدة للكويتيين البدون، لم يسبق له سماع شيء عن مثل هذه المبادئ الديمقراطية والإنسانية أو الاطلاع عليها... فقد اعتمد مجموعة عقوبات غير منصوص عليها في أي قانون وما أنزل الله بها من سلطان على الشباب الكويتيين البدون الذين تحركوا للمطالبة بحلّ قضيتهم الإنسانية العالقة، وشملت هذه العقوبات أهالي هؤلاء الشباب، بغض النظر عن مشاركة الأهل في التحركات من عدمها... حيث تشمل العقوبات “تسريح العسكريين من منتسبي الدفاع والداخلية من الذين يثبت تورط أولادهم في المظاهرات وأعمال الشغب”، و”سحب البيت الشعبي من كل مَنْ يثبت تورطه في أحداث الشغب ومخالفة القوانين السارية”، و”إلغاء البطاقة الأمنية للمشاركين في الأحداث الأخيرة”، و”شطب ملف التجنيس لكل مَنْ شارك بالفعل والقول والتحريض على مخالفة قوانين البلاد”، و”متابعة المحرضين من الذين يدعون إلى مخالفة القوانين ويحرضون على الفوضى عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وغيرها من الأجهزة”!
ومَنْ قرأ بيان مجلس إدارة الجهاز المركزي لابد أن يلحظ المنظور المتخلف وغير الديمقراطي الذي استند عليه، خصوصا عندما يصف بيان هذا المجلس حقوقا ديمقراطية أساسية مكفولة في الدستور مثل حرية التعبير وحرية الاجتماع وحقّ الاحتجاج بأنّها أحداث شغب.
ويزيد مجلس إدارة الجهاز طينه بلّة عندما استحدث عقوبات غير منصوص عليها في أي قانون، وتحديدا قانون الجزاء والمرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات، إذ ليس هناك في القانونين أي عقوبات تتصل بتسريح العسكريين ممَنْ يثبت تورط أولادهم، أو تقضي بسحب البيت الشعبي، أو إلغاء البطاقة الأمنية، وإنما هناك فقط عقوبة الحبس وعقوبة الغرامة المالية، ولا يتم فرضهما إلا بعد إجراء محاكمة عادلة.
والأخطر من ذلك ما انطوى عليه بيان مجلس إدارة الجهاز من تجاهل فجّ لمبدأ شخصية العقوبة وإعلانه فرض عقوبة تسريح الآباء العسكريين من الخدمة إذا كان أبناؤهم من الشباب المشاركين في التجمعات... هذا كله بالإضافة إلى الإعلان المتبجح من دون مواربة عن الملاحقة البوليسية للمدونين والمغردين على شبكة الانترنت ورصد مساهماتهم والتعامل معهم كمحرضين، وهي ملاحقة لن تقتصر على الشباب الكويتيين البدون وحدهم، بل ستطاول أيضا الكويتيين الحاصلين على الجنسية ممَنْ تضامنوا مع القضية أو عبّروا عن تعاطفهم مع المشاركين في التجمعات.
ولنا بعد هذا كله أن نتصوّر أي حلٍّ بائس لقضية الكويتيين البدون يمكن أن يقرره مجلس إدارة الجهاز المركزي بعقليته هذه؟!
أحمد الديين

لا عزاء للدستور

لا عزاء للدستور

لمى فريد العثمان


ينتهك مجلس إدارة الجهاز المركزي الدستور في فرضه العقوبات التالية: تسريح العسكريين من منتسبي الدفاع والداخلية من الذين يثبت تورط أولادهم في المظاهرات، وسحب البيوت الشعبية وإلغاء البطاقة الأمنية وشطب ملف التجنيس والترحيل عقوبة لـ”المتورطين” في التجمع السلمي الذي يكفله الدستور في المادة 44! هل يعقل في بلد المؤسسات و”فصل السلطات” أن تفرض العقوبات من قبل جهة غير قضائية أو حتى قبل حكم القضاء بالإدانة أو التبرئة للمتظاهرين؟ ألم يقر الدستور أن “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”؟ ولماذا تتم معاقبة الآباء العسكريين؟ هل نمى إلى علمهم أن “العقوبة شخصية” كما يقر الدستور، وأن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً”؟… أي عار وأي ذل وأي هوان يمارس ضد الإنسان في بلد “المؤسسات”؟ وفي وقت ينشغل فيه المرشحون بأنفسهم عن الانتهاكات الصارخة لدستورهم الذين يدافعون عنه بالشعارات المفلسة، وفي وقت يستقبل فيه المسؤولون توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام لنضالها من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية! تعودنا على تضليل وزارة الداخلية، ففي قضية تعذيب الميموني حتى الموت لفقت في بيانها الأول التهمة للمجني عليه دون دليل أو محاكمة، كما صرحت بأن وفاته كانت بسبب مرضه بالقلب، أما في قضية ضرب النواب فقد تعرض النواب وأستاذ القانون د. عبيد الوسمي لاعتداء وحشي باسم تطبيق القانون! وها هي اليوم تصرح بمخالفة البدون المتظاهرين سلمياً للقانون، بينما يكفله الدستور، وها هي تبطش في ممارساتها الوحشية باسم القانون، بينما مسؤولوها هم الذين ينتهكونه، وهم الذين يجب محاسبتهم. إن ما حصل يوم الجمعة الدامي من عنف وقسوة وضرب بالهراوات والقنابل الدخانية والمسيلة للدموع واعتقالات عشوائية وترهيب وقمع يعد انتهاكاً صارخاً للدستور الذي يقول إن “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية”، ومن يسكت عنه من المرشحين لا يستحق التمثيل في المجلس. فأين هم من اعتقال الأحداث وضرب المرأة الكويتية (أم البدون) التي شاهدت بأم عيني عباءتها الملطخة بالطين ويدها الدامية؟ أين هم مما يحدث في مناطق البدون التي لاتزال القوات المتمركزة فيها تمارس الانتهاكات والاعتقالات والضرب العشوائي والسحل والشتم والإهانة والمساس بالكرامة؟ أين هم من الدستور الذي يقر بأنه “لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة”؟ ألا تكفيهم سنوات الظلم والضيم والإنكار؟ تختزل القضية في الجدل الدائر اليوم برفض المطالبات بالجنسية، وهو حق مسلوب لمستحقيها، لكن ما يتم تجاهله هو أن الكثير من البدون يعيشون تحت خط الفقر، وكل ما يطلبونه هو العيش الكريم… أتمنى على المشككين أن يقوموا بزيارة لتلك المناطق العشوائية المتهالكة في جليب الشيوخ والجهراء والصليبية، ليروا بأم عينهم المآسي التي تعجز عن حملها الجبال… وقد قمت ود. ابتهال الخطيب بزيارة لإحدى العوائل من البدون، وشاهدنا بالعيان حالة ابنهم المحبوس في قفص، لأنه يعاني إعاقة ذهنية وحالة عصبية عنيفة، فدور الرعاية لا تستقبله لأنه بدون! بينما يصرح الجهاز بأن “المعاق يتمتع بخدمات المجلس الأعلى للمعاقين حسب لوائح المجلس”. يردد ويبرر المسؤولون أن قضية عديمي الجنسية لا تنفرد بها الكويت… لكن ما يتغافلون عنه هو أن عديمي الجنسية في الدول المتقدمة لهم حقوق، كالعمل والتعليم والضمان الاجتماعي، تكفلها الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية، التي لم تصادق عليها الكويت! ليصبح عديمو الجنسية في الكويت ضحايا الحكومات المتعاقبة التي تعترف بتطبيق سياساتها المتشددة اللاإنسانية لخمس وعشرين سنة، فضلاً عن سلب حقوق المستحقين للجنسية، باعترافها كذلك، طوال هذه السنوات. الديمقراطية التي لا تحمي حقوق الإنسان تنتج شوفينيين ومدعي الوطنية الذين يخفون قبحهم بمساحيق شعارات الديمقراطية واحترام الدستور.